حكاية قصة

في تلك الأيام البعيدة كانت الإغفاءة في حضن الحكاية أحلى.. تحكيها الأم أو الجَدّة، وربما الجدّ أو الخالة.. كنّا نتلمّس طريقنا بين المفردات فنعرف بعضها ونسأل عن بعضها الآخر.. نحاول رسم الصورة كاملةً في أذهاننا الصغيرة. وإذا ما فاتنا فهم شيء، ألبسناه ثوباً على مقاسنا ليملأ مكانه في القصة..

ومع مرور السنين تبقى تلك الحكايات الأولى معنا، بتفاصيلَ صغيرة لا يعرفها غيرُنا. علقت بأذهاننا في لحظاتٍ من الفرح، لمعت لها عيوننا وحملت معها الكثير من الدهشة.

ونكبر أكثر.. وربما غادرنا مقاعد الدرس والاستماع وبدأنا نسبح راشدين في بحر الحياة. وعند أبسط ذكرى نتذكر.. ونطرب للذكرى. وتعود الحكايات للخيال بتفاصيلَ جديدة فيها من الجَدَّة أكثر مما فيها من القصة، وفيها من ثنايا وجه الأم وخطوط شعرها، ابتسامتها عندما تحكي أو حزنها، فنذوب ليس في القصة ولكن في الزمن واللحظة..

وتتدافع الذكريات.. كلّ واحدةٍ تحضر أختها ولكلٍّ فرَحُه وألمه.. وتكاد تسبح في العين دمعة.. فيبعدها نداءٌ من طفلٍ صغير.. يهزّنا برفق، ويطلب منّا ذكرى جديدة لحياته القادمة.. يطلب قصة.

م.أحمد عزالدين شربك

أضف تعليق