تقاسيم لحدود الصبر

من قال أنّ للصبر “حدود”، وأنّنا يمكن إذا وصلنا إليها أن نتجاوزها ونكون قد تركنا الصبر وراءنا وكأنّه اختفى أو لم يعد له وجود..!

قد يضحكُ البعض ويسرد أنّ هذا يأتي من كلمات أغنيةٍ رائجة تتحدث عن الغرام وأهل الغرام فقط، مع أنّ الكثيرين من غير أولئك (العشّاق).. أو في الواقع هم كلّ الناس قد أخذوا هذا الطريق قبل ذلك وبعده، فهي ليست خيالُ شاعر بل قصّةٌ تُكتب في كلّ يوم ولأيّ أحد.

وهذه القصّة تأتي بعدّة فصولٍ منها التخلّي عن حياةٍ سابقة أو الانطلاق إلى حياةٍ جديدة، ومنها المفاجآت السعيدة الصارخة أو المصائب، ومنها ردّ الحقوق العجيب لمظلوم أو قسوةٌ مهينةٌ من ظالم، وحتّى التراجع عن سلوكٍ سيءٍ يضرّ بصاحبه أو الاندفاع المخيف لسلوكٍ شائن.

فكلّ من عدّل مسيرته بانعطافةٍ حادة يكون قد فقد الصبر على ما كان قبلها وغيّر مساره عنها.. إيجاباً أو سلباً، حقاً أو باطلاً، حباً أو حربا.

كلّ هذا يحدث فعلاً ولا يكاد يُستثنى منه أحد عندما يأتي الوقت المناسب لفقدان الصبر.

وحتّى الذي يوصف بالحلم يقال عنه “اتق غضب الحليم” عندما يفقد الصبر.

ولكن هل من اتخذ طريقاً بخلاف ما سبقه من حياة، أو سلوكاً تركه إلى سواه.. كان قد فقد الصبر أو مات عنه ولن يحتاجه بعد ذلك، أم أنّ للصبر أرواحٌ سبعةٌ مثل القطط.. أو المئات منها كما يزعم البعض، أو بلا حدود كما يعرفه من فهم الحياة؟

والسؤال الأهم: أين نكون قبل أن نصل لحدود الصبر.. الكثيرة؟

هل في اختناق القلب من معارك العمر! أم في الحزن المكبوت من الأقدار في دنيا القهر!

هل يقترب بنا إليها كلمةٌ جارحةٌ من غريب أو “الأسوأ من ذلك” حبيب.. ونتجرّعها بصمت.

أم ظلمٌ صارخٌ من بعيدٍ أو “للأسف” قريب.. نتلقّاه بسكون.

أم وجعٌ بائسٌ من دنيا لا ترحمُ ولا تَسُرّ.. وليس لنا دواءٌ فيها إلا ذلك الصبر.

الصبر الذي نولَدُ له ونعيشُ فيه ونموتُ عنه!

نعم نموت عنه.. فكما أنّ الموتَ انتهاءُ حياتنا على الأرض فهو وهو فقط لحظة موت الصبر عليها فينا.. وابتداء الفرح والوصول للعدل.

اللهم أنزل علينا السكينةَ لمعارك العمر، وتفضّل علينا فيها يا ربّ بالنصر.

10/10/2025

أحمد عزالدين شربك

رأي واحد حول “تقاسيم لحدود الصبر

  1. “ليس للصبر حدود” فعلاً، تعتاد صبراً بمقدار معين؛ فيأتيك شيٌ يتطلب صبراً أكثر… وهو ما قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام في جزء من حديثه الشريف {… ان أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له…} الى آخر الحديث.مقال جميل، شكراً أبو أنس 💐

    إعجاب

أضف تعليق