على غرار قصص المعلّم الصيني الذي يسأله تلاميذه ويجيب دائماً بلسان الحكمة.. اختار مدرّس (التاريخ القديم) في ثانوية الحي أن يسأل تلاميذه: ما هي الدوائر الصغيرة التي تحرّك العالم..؟
كان قد قال لهم منذ زمن، أنّ لكلّ شيء في الكون حيّزٌ من التأثير على ما حوله.. أو دائرة، تزداد وتنقص حسب أهميته وقوته.
فكّر أحدهم وقال: هي العجلات التي دارت وأعطت الطاقة.. وسهّلت حياة الناس وحرّكت العالم.
فال جاره في المقعد معترضاً: بل هم النخبة من المفكرين والعلماء والقادة.. الذين أنتجوا من ذواتهم حركة التاريخ.
ساد الصمت قليلاً ثم قال علاء العاشق للتقنية: هي الدوائر الالكترونية التي قفزت بالعلم لمراتب السحر في السرعة والتفوق والإنجاز.
نظر إليهم المدرّس الحكيم وقال بأنفاسٍ متلاحقة: والناس!.. أين هم عموم الناس.. مادة الحياة وجوهر العالم؟
ومن مقعده الخشبي من يسار الصف وقف سامر (دودة الكتب في الفصل) وقال:
الأم التي أرادت لأبنائها أن يكونوا ناجحين في الحياة.. وعاشت ليكونوا.
والمعلم الذي أراد لطلابه أن يكونوا علماء الغد.. وبذل وتعب.
والمسؤول الذي راعى الله في من سيُسأل عنهم..
وصاحب الأموال الذي أفاد بها أهله وأمته.
والعامل الذي اجتهد وأجاد.. خوفاً من الله.
والطبيب، والمحامي، ولاعب الكرة.. والشرطي، والطالب، والكاتب.. وكلّ ابنٍ للوطن قام بدوره في موقعه بأمانة، وأنت..
ونظر إلى أستاذه العجوز، أستاذ (التاريخ القادم) وأكمل:
أنت يا معلمي وهم.. من يحركون العالم.
أغلق حكيمنا العربي كرّاسه الكبير وحمل كتبه الكثيرة.. ثم مشى بعيداً وعلى فمه ابتسامة.
م.أحمد عزالدين شربك