واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبدا

للدنيا عدةُ وجوه تُظهر لنا حسنَها أحياناً فنرتاحُ وننسى أنّها لا تدومُ على حال، وعندما تُسفرُ عن وجهها الغاضب نتراجعُ أمامَها خائفين وننظرُ خلفَنا كي لا نقعَ أرضاً ونخسرَ كلّ شيء، وننسى أنّنا لسنا وحدنا نسير وليس بِمَلْكِنا تدورُ المقادير.

فماذا نفعلُ حتّى لا ننسى على الدوام ونصبح تائهين بين يسرٍ وعسر لا نعرف أين وكيف يبدأ الفرح.. ومتى ينتهي إن كان سينتهي الحزن.

صديقي الحكيم يقولُ أنّ الطيّبينَ من النّاس (لا الضعفاء) لهم دائماً نهاياتٌ سعيدة، وأنّهم من يساعد الناس بما يملكونَ مهما كان ما يملكون.. ولو بإبتسامةٍ أو كلمة.

من لا يرى لنفسِهِ مكانةً عاليةً عن غيره.. ويرى الآخرينَ كلَّ الناسِ سواسيةً لا ينفعونَ ولا يضرّون حتّى لو كان بعضُهم يملِكُ أكثرَ أو أقل.. فيعيش بينهم يحمل عثرةَ هذا وينصح ذاك، ولا يطمعُ بما عند أحد.. وكلّ ما بين عينيه أن يرضى الله عنه في تعامله معهم.

قال لها: “لقد خشيتُ على نفسي” بعد أن جاءه ما لا يعرفه ولم يكن بعدُ قد هدأت نفسُهُ منه في أوّلِ نزول الوحي.. أجابته من كَمُلَتْ من النساء أمّنا خديجة بلسانٍ بفطرةِ النقاء: واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبدا.. إنّك لَتَصلُ الرَحِم وتَصدُقُ الحديث وتَحمِلُ الكَلَّ وتُكسِبُ المعدومَ وتُقري الضيفَ وتعُين على نوائبِ الحق وتؤدّي الأمانة.

أحبُّ أن أكونَ ممّن يفعلون ذلك.. الطّيبون من النّاس.. وأن لا يخزيني الله أبدا.. صلّى الله وسلّم عليك يا رسولَ الله يا أطيب النّاس، يا من وصفك بقوله في كتابه الكريم: “وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم”.

*                          *                            *

 م. أحمد عزالدين شربك

رأي واحد حول “واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبدا

أضف تعليق