الله كريم..

“الله كريم” هذه العبارة مشهورةٌ في مجتمعاتنا ويتم استخدامها في مناسباتٍ مناسِبة وغيرِ مُناسِبة..  وحتّى أنّ بعضَنا يُحدّثون بها أنفسَهم لتبريرِ ما يقومونَ به من شرورٍ لا يحبّها الله “الكريم”

كرمُ الله يأتي عندهم في أنّه يسامحهم ويعطيهم حتّى وهم يفعلون السيئات أو يخطّطون لارتكابها.. وعندما لا يبذلون جهداً مخلصاً في أعمالهم ويتذاكون على من حولهم ليستغلوهم أو يمكرون بهم.. لأنّهم يعيشون تحت كنفِ أنّ “الله كريم”

تصلُ الأمورُ إلى أن يكذبَ أحدُهُم لأيّ مدىَ لينقذَ نفسَهُ من موقفٍ لا يحبّه، أو أن يتآمرَ لتحقيقِ مصلحتِهِ حتّى لو أغرَقَ سيلُ أفعالِهِ أحداً آخرَ بريئاً بأن عطّل مصالحَهُ أو سبّبَ له الأذى فعلاً.. ويقولُ لنفسِهِ إنّ “الله كريم” لن يحاسبَني أو يعاقبَني على ذلك. ويصبحُ تقيٌاً وَرِعاً بأن يستحضرَ لنفسِهِ الآيةَ الكريمة “إنّ اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعا”

سمعتُ مرّةً أنّ أكثرَ ما يهدِمُ المجتمعات هو نِصفُ العالِم ونصف الطبيب.. فنصفُ الطبيبِ بجهلِهِ يؤذي الأبدانَ ونِصفُ العالِم يهدم النفوس.. فكيفَ إذا كانَ هؤلاء يضعونَ أنفسَهم في مصافّ العلماء لتبريرِ أفعالِهم وهم ليسوا كذلك.

فاللهُ كريمٌ فعلاً وهوَ أيضاً حكيمٌ وعادلٌ وعليم، “يعلمُ سرَّكُم وجهرَكُم ويعلمُ ما تكسِبون”، فلا ينفعُ معه ذكاءُ الأذكياء ولا مكرُ الماكرين.

وأنّ من مقتضياتِ العدلِ أن يأخذَ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وأنّ الظالمَ لن يحصلَ على ما يحصل عليه المُحسِنَ من النّاس، ولا المتكاسلُ يمكنُ أن ينالَ ما يناله المجتهدون..

قالَ اللهُ تعالى في سورة الجاثية:

“أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ”..

صدقَ اللهُ الكريم.

أضف تعليق