الرمل تحت الوسادة..

كان يحبّها.. كثيراً.

ينتظر كلّ ليلةٍ حتى ينام النّاس ويهدأ الكون.. ليفكّر بها وحده..

كي لا يتمكن أحدٌ من مقاطعة أفكاره، أو ملاحظة توقّد عينيه.

وعندما يتعب من السهر.. يسري الخدر في جفونه، ويبدأ الشعور بما حوله بالغياب..

يرتاح لأنّها شغلت آخر أنفاسه.. ولأنّه يعلم أنّها ستأتي.. كما في كلّ ليلة..

ستأتي إلى الشرفة حيث يكون بانتظارها هناك..

ستأتي وبيدها القهوة.. وكأس الماء النظيف، وسيتحدثان عن كلّ شيء..

أو ستكون معه في الحديقة.. يأكلان أعواد الذرة المشوية.

وسيرى كيف تأكل نصيبها بأناقة.. صفاً من الحبّ في كلّ مرة.

يغرق في النوم.. فتأتي إليه..

تأخذ بيده في رحلةٍ إلى شاطئٍ ساحر.. يمشيان بأكفٍّ متشابكة وقلوبٍ سعيدة..

يعبثان برملٍ ناعم.. وموجٍ أزرق.

تميل نحو الماء وتأخذ قطرات..

ترشّه وتهرب..

وتضحك..

يعدو خلفها..

يصل إليها ولكنه يتباطأ.. لتعدو أكثر.. ولتضحك.

وعندما يصلان للباب.. تمدّ يدها قبله وتقرع الجرس..

يخرج الصوت عالياً.. ومستمراً.

وفي لحظةٍ بين الصحو والنوم يدرك أنّه جرس باب بيته.. يرنّ بإلحاح.

يقوم من الفراش ويترك الشاطئ..

يفتح الباب..

وفي حنقٍ مكبوت يقول لجاره أنّه لن يذهب اليوم للعمل..

يعود لينام.. ليعود للشاطئ.

يحاول أن يمسك بالرمل.. أن يرميه تحت الوسادة كي يُوقظَ الحلم.

لكنّه يعلم أخيراً.. أنّ الرحلة انتهت.. وأنّه سينتظر نهاراً (آخر) حتّى يراها.

فيفتح عينيه بهدوء..

ويتأمل صورةً على الجدار.. لزوجته..

لحبيبته التي رحلت.

*      *      *

م.أحمد عزالدين شربك

رأيان حول “الرمل تحت الوسادة..

اترك رداً على markabmosafer إلغاء الرد