بين حياتين..

منذ لحظة الاستيقاظ تَمُرُّ الساعاتُ فنُمضيها في استهلاكِ ما نملِك من متاعٍ وطعامٍ وشراب، ونفكّرُ خلالها كيف نملِكُ المزيد فنعملُ ونتعامل مع النّاس، ونتعبُ ونرتاح، ثمَّ ننامُ من جديد.

يوماً بعد يوم وسنةً بعد سنة مثل كلّ الناس.. حتّى يأتيَ يومٌ من الأيام يتحوّلُ فيه أيُّ واحدٍ منّا إلى خبر، ولن يستهلكَ بعدَ ذلك اليوم شيئاً من المتاعِ والطعامِ والشراب.

هذه حقيقةٌ ستحدثُ ولا ينفعُ معها أن نتجنبَ ذكرها أو أن نُحاولَ أن ننساها ولكن يمكنُ أن نلتفَ عليها بذكاءٍ شديد ونحوّلها من حقيقةٍ مُرّة إلى سعادة..

منذ لحظة الاستيقاظ نبدأُ بإبتسامة.. لأنفسنا.. فهذا يومٌ جديد لزيادة رصيدنا الخاص:

نستهلكُ باستمتاعٍ ما نملِك من متاعٍ وطعامٍ وشراب ونحمَدُ الله وحدَهُ عليهم.. نفكّر كيف نملِك المزيدَ فنعملُ بالصدق والإخلاصِ دون غشٍ أو احتيالٍ أو رياء. نتعاملُ مع النّاس بمحبة.. فنساعدُهم ونسامحُهم وننصحُهم ونتمنّى لهُمُ الخيرَ من قلوبنا بلا حسدٍ ولا كيدٍ ومؤامرات. نتعبُ ونرتاح دون أن نتكاسل أو نتخاذل لأحدٍ أو ضدَّ أحد.

أي أن نتّقي الله في يومنا.. نعبدُهُ ونؤدي ما افترضَهُ علينا، ونُحسِنُ لعبادِهِ كما أمَرَنا. نزدادُ من الطاعات ونستغفرُهُ من الزلّات، ثم ننامُ من جديد.

يوماً بعد يوم إلى أن نتركَ الدنيا وننتقل في لحظةٍ قادمةٍ قريبة.. إلى ساعاتٍ جديدة ستمرّ علينا أيضاً ولكنّها تنتمي لزمنٍ طويلٍ لن ينتهي. وكلّما كان رصيدُنا الخاص الذي نملِكه أكثر.. كانت رحمةُ الله لنا كما وَعَدَنا أكبر، وعِشنا بسعادةٍ ليسَ معها مرضٌ ولا همٌّ ولا فِراقٌ ولا تَعَب.. أكثر.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار..

*                          *                            *

 م. أحمد عزالدين شربك

رأي واحد حول “بين حياتين..

اترك رداً على غير معروف إلغاء الرد