هل حياتنا أشخاصٌ.. حولنا!!

متى يجب أن نتوقف عن الحركة لنتأكد أنّنا نمشي في المسار الصحيح! هل فكّرت وأنتَ أو أنتِ تعودان للبيت من التسّوق أو من العمل:

  • يجب أن أنظر للخريطة ربّما يوجد زحامٌ مروريّ أو طريقٌ أقصر؟

نعم عن نفسي لقد فكّرت في ذلك ونظرتٌ للخريطة ولم يخطر ببالي السؤال الأهم: هل يؤدي ذلك إلى بيتي فعلاً!

كنتُ دائماً متأكدٌ بأنّ الجوابَ نعم.. هو يؤدي إلى بيتي، ولكن هل الوقت مناسبٌ للذهاب الآنَ ! ربّما لو بقيت أكثر بقليل في العمل لكانت الشوارع أصبحت أقلّ زحاماً ربّما..

أعرف صديقاً ممّن يعرفون كلّ شيء يقول لي.. لنا.. لكلّ من حوله، أنّه يعرف بالضبط متى يتحرك وأين اتجاه الزحام شمالاً أو جنوباً في كلّ ساعة.. إنّه خبير الطقس المروريّ. لم أسأله يوماً إن عايَشَ خيبات أمل لإنّي لا أحبّ أن أخيّب أمله تجاه نفسه وظنّه بأنّه يعرف.. هذا الأمر.

ألم يخطر في بالنا يوماً أنّ الحمام يطير في الأعلى ويرى الطريق بأفقٍ أوسع!

وهنالك بالطبع “الدرون” أو الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها تطبيقات الخرائط.

ولكن ألسنا بحاجة نحن لأن نكون هناك! لأن ننظر بأنفسنا!

لماذا؟

كي أتأكد أنّي متجه فعلاً للبيت!

هل بدأت بالجنون!! الزهايمر!

في الواقع لا أحد على وجه التأكيد يعرف ماذا يوجد خلف التقاطع التالي في الشارع، وهل سيصل فعلاً إلى بيته بعده.

ومشكلتي ليست في الزهايمر فأنا والحمد لله لست مصاباً به، ولا أعتقد أن دماغاً مثقلاً بالرغبة الجامحة لمعرفة الفرق بين اللوغاريتم الطبيعي والعشري في عمر الستين، وكيف تطوّر الفن البصري اعتباراً من عصر النهضة، وهما بعيدان كلّ البعد عن مجال عملي في البيع، أو هواياتي التي تمتد من الكتابة وألعاب المسابقات إلى التلذّذ بمعاينة الخضراوات الورقيّة في أيّ سوق أدخله. لا أعتقد أنّ دماغي مرشّحٌ للزهايمر إلا إذا كنت أتعايش معه منذ ولادتي وهو جالسٌ طوال الوقت ينظر إلي بابتسامةٍ ربّما، ويربت على.. رأسي.

مشكلتي الحقيقية في سؤالٍ أخر.. هو أين أمشي!! أو أين البيت؟

طريقة حياتنا تستنزف كلّ الوقت وتقودنا الأشياء مثل القطيع وحتّى علاقاتنا تحكمها الظروف والمصلحة والمال.. البغيض الجميل. وأهدافنا تبدو متفرّدة ولكنّها غارقةٌ عندنا جميعاً في غرائزنا من زواجٍ وأطفالٍ ومال.. (مرةً أخرى).

وتأتي حكايا الكبار قبل النوم.. تقدير الذات والذكاء العاطفي والنجاح والتألق و.. الأنا.. الأنا المغروسة في أعمق طبقات ذواتنا ومنها تأتي الغيرة والحسد والتكبّر والخوف.. والرغبة في السيطرة والتفوق.. والمال بالطبع دائماً وأبدا.

وهذا كلّه يجعل السؤال الأهمّ غالباً بدون جواب: أين أمشي!! أو أين البيت؟ وهل هو فعلاً الذي نتجه إليه كلّ يوم!

كما أنّنا نعيش في مجتمعاتٍ لنتعارف، وننسى في دوّامة العيش أنّ الجميع موجودون فقط معنا.. في مسرحٍ واسعٍ ومتنوّعٍ لنمشي من بينهم.. نصطدم بهذا ويصدمنا ذاك.. ونحبّ أو نكره هؤلاء أو أولئك.. ودائماً لدينا الخيار أن نفعل الصواب أو ندوسَ عليه.

وغالباً أيضاً نرى أنّ الناس القريبين حولنا هم حياتنا نفسها.. ننغمس في فكرة الوالدين “أو الأم غالباً” بأنّها مصدر الحياة ولا نحتمل أن نخسرها، ثم أنّ الأصدقاء عيوننا التي نرى العالم من خلالهم، ثم مرحلة الشريك الذي يلبي سَكَن النفس، وبعد ذلك الأولاد والأحفاد بهجة الحياة.

وفي كلّ مرحلة تحدث الأحزان والمسرّات، وتمر أوقاتٌ علينا فيها تصغر الحياة كلّها وتضيق لتصبح هي.. هؤلاء الأشخاص.

وفجأة، يختفي أحدهم.. يسافر أو يخون أو يموت ويظهر مع كلّ فجأةٍ منها سؤالٌ ملمومٌ في فقاعةٍ تحومُ حولنا ولا نجرؤ أن نفقأها.

ومع الوقت تزداد الفقاعات المليئة بالأسئلة وتنفجر جميعاً مرةً واحدة عندما نموت نحن، وعندما لا نحتاج أن نعرف إجاباتها في ذلك الوقت، لأنّنا وفي ذلك الوقت نكون قد عرفنا كلّ شيء.

“الدنيا مسرحٌ كبير” قالها الأديب الأشهر شكسبير على لسان أحد شخصياته في مسرحيةٍ بعنوان “كما تشاء”.. وتابع قائلاً: “والرجال والنساء ما هم إلا ممثلون.. لكلٍّ منهم مخرجه ومدخله وكلّ واحد منهم يؤدي خلال عمره أدواره المتعددة”.

فهل حياتنا هي أشخاصٌ حولنا؟

لا أظن ذلك.. ويبدو أنّنا.. يجب أن لا نعتمد على ذلك.

2025/5/31

أحمد عزالدين شربك

5 آراء حول “هل حياتنا أشخاصٌ.. حولنا!!

  1. ينبغي لنا أعاده النظر في حياتنا من كل الجوانب

    والتخلي عن الكثير من الامور ان لزم الامر ،،

    اخوك : مبارك الدوسري

    إعجاب

اترك رداً على غير معروف إلغاء الرد