أقولُ أنّني لم أستطع يوماً أن أفهمَ المرأة، وستقولُ لي أنتَ الآن: – لا أحدَ يستطيع.
ولو كنتِ أنثى تقرأيني ستقولين (الكثير): – نعم ربّما.. ولكنّها مشكلتُكَ أنت.
أنتَ بالنسبة لي أكثرَ وضوحاً نعم، ولكنّي أتحسّس طريقي معك خطوةً فخطوة.
أَنْظُرُ ثم أتصرّف.. ثم أتراجعُ وأتلّون لأجلك أو لأجل أن أُمسكَ بك، ولكنّك تتفلّت فأتراجعُ وأنظرُ ثم أتصرّف وأتلّون.. وأنتظرُ وأحلّل ثم أنطوي لنفسي وعلى نفسي في عالمٍ لا تعرِفُهُ ولن تُدرِكَه. فأنا أتحمّلُ ضعفَ ما تستطيعَ أنت، وأتحدّثُ في صمتي لنفسي ولكَ أكثرَ ممّا تسمعه عندما أتكلّم.
وحتّى (أوقفها) أو أُكملَ عنها بما يناسب ما يحدث في أيامنا الآن سأتطرّقُ لفكرةٍ مختلفة أولاً:
في عصرنا الحالي.. اختلف شكلُ الرجال وكذلك النّساء عن أيّ عصورٍ سابقة. وقد وصلَ المدُّ العامُّ للتغيير لكلّ منطقةٍ جغرافيّةٍ بدرجاتٍ متفاوتة نعم، ولكنّه يستمر بالوصول.
والتكيّفُ صار أصعب على الجنسين بالنسبة لبعضهم البعض وبشكلٍ أكثر صعوبة مع من يتعاملون معه من الجيل الأصغر أيّا من كانوا من أبناءٍ أو شركاءِ عملٍ أو حياة.. وفي كلا الاتجاهين.
فهناك لدى الكبار من الجنسين ما زال للتأمّل مكانٌ معتاد، وعند الجيل الأصغر صار للمتابعة الحثيثة لكلّ جديد.. جيداً كان أو تافهاً أغلبُ المكان.
تحليلُ المشاكل هناك أبطأ وهنا قطارٌ فائقُ السرعة يصل للمكان المطلوب أو يضرِبُ في الجدران.
الوقوفُ على التفاصيل في الطريق معتادٌ لدى الكبار ومتوسطي الأعمار، وعند الشباب والصغار الإنجاز هو الأهم.. مفيداً كان أو قد يكون بلا معنى.
ولكلّ الأعمار الموجودة ينتظرهم جيلٌ قادم سيكون أشدّ حنكةً وسرعةً في حركة الأصابع والأحداق، وفي الاتصال مع الآلات والبعدِ أكثرَ عن الاتصال مع البشر، وحيث ستكون المشاعر أكثرَ حسيّةً من كلّ العصور السابقة، أو ربّما بدون وجودٍ لها في كثيرٍ من الأوقات.
ونعود للمرأة.. ما اختلاف دورها عن الرجل في ما يأتي وسيأتي من تغييرٍ!
لن أدّعي الصواب ولكنّي أراها أُمَّاً أكثرَ حدّة.. أو على النقيض أكثر استسلاماً مع أطفالها عجزاً كما لو كانت جدّة.
وأراها زوجةً أكثر إلحاحاً وأقلّ صبراً، بإرادةٍ أعلى للحياة كما تحبّها هيَ.. بشريكها أو بدونه، وعلى النقيض ستكون في حالاتٍ قليلة مستسلمةً بكلّ شيءٍ لسلطة الرجل وبملء إرادتها أكثر ممّا حدث في عصر الإماء.
وأمّا في دور المنافسة كامرأةٍ عاملة فستكون أكثر وصولاً لمراكز التحكم من السابق لما تمتلكه فطرةً من صبرٍ والتزام سيدعمهما العلمُ والفرص المتساوية المتوفرة بدون تأثير السطوة الذكورية وإبعادها المعتاد عن المنافسة في الإنجاز. ولكنّها ستفتقد للدعم القويّ المعتاد أيضاً والفطريّ منهم، ولن يفسحوا لها الطريق لتمرّ إلا إذا كانت تستحق الطريق أو تفسحه لنفسها، وليس كما نراه منهم الآن في شوارع الحياة.
وعموماً سنرى كلّنا معاً كيف ستجري الأمور أو إلى أين ستقفز.
وعودةً لبداية المقال فلم أستطع فعلاً أن أفهمّ المرأة سابقاً ولا أستطيعُ الآن، وفي المستقبل سيكون هذا أصعب بكثيرٍ فيما يبدو.
ولكنّنا وللتاريخ.. دائماً ما أحببنا وألانَنَا “وأذعَنَنَا” عطفُها وحنانُها.. وحتّى حمايتها المطلقة التي تأتي بدون السطوة التي ترافق حماية الرجال وإن كانت أقلّ جدوى.
نعم لم أستطع يوماً أن أفهمَ المرأة، ولا أنتم أيها الرجال فعلتم. ولا أعتقد أنّ أيّة واحدةٍ من النساء تدعّي بصدقٍ أنّها تفهم حتّى نفسها، لأنّها ببساطة ليست مثلكم في كنهها واضحين وبشعين، فهي تملأ حقيبتها في الحياة بكمٍّ هائلٍ من الأسرار والمشاعر (والأحذية).. ودائماً ما تزيد هذه الحقيبة وتنتفخ ولم تغلقها الحياة لها بعد، وستبقى تختار من هذا الفيض ما يناسبُ كلّ مساء.. ما يناسبُ كلّ ظلامٍ في حياتها أو ضياء.. وستعيد اكتشاف هذه المشاعر كذلك دائماً في كلّ مرة مثلما يكتشف الطفلُ الرقيقُ العالَم، وقد يظنُّ أنَّ النّارَ صديقةٌ له فإذا لسعته بكى بقسوة وكثيراً ما لامَها هيَ.
ولكن عندما تُغلَقُ الحقيبة وتصبح جاهزةً للسفر أو التبدّل فلا أحبّ أن أكونَ هناك لأودّع هذه الأنثى، فهي بالتأكيد ما يناسبنا ويكفينا.. وإن ادّعينا غير ذلك، بل وأزيدكم من الشعرِ حبّاً… هي فقط من يتحمّل بتلطّفٍ بشاعتنا (وضوحنا)، وهي فقط وللتاريخ أيضاً.. من يفهمنا ومن يعرف ما نريدُ دائماً وإن كانت في أكثر هذا الـ “دائماً”.. لا تعطينا إيّاه.
__ _
أحمد عزالدين شربك
اولا مرحبا
ثانيا طرحت موضوعا احتار العلم فيه وفي جوابه.
ثالثا: اقول هذا الامر يختلف من شخص لآخر ذكرا كان أم أنثى فيكون بحسب ادراك الشخص وحسن قرائته لتعابير الوجه او حركات الجسم ويمكننا ان نقول ان فهم المرأة للرجل اكثر من فهم الرجل للمرأة ولو بقليل وذلك بسبب تمتعها بالفهم العاطفي والروحي بينما الرجل يعتمد بفهمه على الامور المادية اكثر، والله أعلم.
والسلام
إعجابإعجاب